منتديات المكاشفي
مرحب بك في منتديات المكاشفي رضي الله عنه


اداره:راشد صديق
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
p align="center">

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ}

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 الحديث عن التصوف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راشد صديق عبدالقادر
المدير العـــــــــــــــــــــــــــــام
المدير العـــــــــــــــــــــــــــــام


عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 16/04/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: الحديث عن التصوف   الإثنين أغسطس 08, 2011 8:34 am

ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﺍﻟﺘﺼـﻮﻑ ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﻭﻣـﺮﺗﻜـﺰﺍﺗﻪ
ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘـﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴـﻨﺔ(1)
ﺃﺳﺎﻧﻴـﺪ ﺍﻟﺘﺒـﺮﻙ ﺑﺎﻷﺿﺮﺣﺔ..
ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ.. ﺍﻟﺮﻗﻴـﺔ.. ﺍﻟﻌﺰﻳﻤﺔ
ﻧﺺ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺠﺒـﺎﺭ
ﺍﻟـﻤﺒـﺎﺭﻙ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻴﺎﻗـﻮﺕ
ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺟـﺎﺏ ﻓﻴــﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ
ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺘﺼـﻮﻑ
ﺍﻹﺳـﻼﻣﻲ ﻭﻣﺮﺗﻜﺰﺍﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘـﺎﺏ
ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ.. ﻓﻤﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ
ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘـﻲ ﺷﺮﺣﻬﺎ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺠﺒـﺎﺭ ﺍﻟـﻤﺒـﺎﺭﻙ، ﺍﻟﺘﺒـﺮﻙ
ﺑﺎﻷﺿﺮﺣﺔ ﻭﺑﺘﺮﺍﺑﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺤﺠـﺎﺏ
ﻭﺍﻟﺮﻗﻴـﺔ ﻭﺍﻟﻌﺰﻳﻤﺔ ﻭﻏﻴـﺮﻫﺎ.
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﺎﺋﻪ ﻭﻛﻔﺎﻳﺔ
ﺁﻻﺋﻪ ﺣﻤﺪﺍ ﻳﻌﺮﺝ ﺑﻪ ﺑﺮﺍﻕ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ
ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺎﺏ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ﻓـﻲ ﻣﻘﺎﻡ
ﺍﻟﺤﻖ ﻳﺮﻓﻌـﻨﺎ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﻴﻊ
ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ﺑﺸﻜﺮ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ..
ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺨـﺮ ﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﻓـﻲ
ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﻣﺎ ﻓـﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺟﻤﻴﻌﺎ
ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻨﺎ ﻧﺒﻠﻎ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ
ﻭﻣﺪﺍﺭﺝ ﺍﻟﻌﻘـﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻴﻤﺎ
ﺷﺮﻉ ﻭﺃﻧﺰﻝ.
ﻭﺃﺻﻠﻲ ﻭﺃﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﻴﺒـﻨﺎ
ﻭﻗـﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ
ﻭﺃﺩﻯ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﻧﺼﺢ ﺍﻷﻣـﺔ ﺛﻢ
ﺍﻟﺘﺤـﻖ ﺑﺎﻟﺮﻓﻴـﻖ ﺍﻷﻋـﻠﻰ ﺭﺷـﻴﺪﺍ
ﻣﺨﻠﻔﺎ ﻓﻴـﻨﺎ ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤـﻖ ﺑﺎﻫـﺮﺓ
ﺷـﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ ﻫـﺪﻯ
ﻭﺍﺳـﺘﺮﺷﺪ ﻭﻣﻦ ﺯﺍﻍ ﻋﻨﻬﺎ ﺿـﻞ
ﺳﻌﻴﻪ ﻓـﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﻦ ﻳﺠﺪ
ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻠﺘﺤﺪﺍ ﺻـﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ
ﻭﺗﺎﺑﻌﻴﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ
ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻛﺮﻳﻢ
ﻓـﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﺟﻤﻌﺖ
ﻗﻮﻣﺎ ﻛﺮﺍﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻬﺎ ﺩﻋﻮﺓ ﻓـﻲ
ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻤﻌـﺮﻓﺔ ﺑﺤﻖ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻪ ﻭﻟـﻬﺬﺍ
ﻭﺟﺪﺗﻨﻲ ﺍﺳﺘﺠﻴﺐ ﻭﺫﺍﻙ ﺇﻛﺮﺍﻣﺎ
ﻟﻠﺪﺍﻋﻲ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺇﻛﺮﺍﻣﺎ ﻟﻠﺤﻀﻮﺭ
ﺍﻟﻤﻜﺮﻣﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻨﺰﻝ ﺑﺤﻀﻮﺭﻫﻢ
ﺍﻟﺮﺣﻤﺎﺕ ﻭﺗﺘﺠﺎﻭﺏ ﺑﺬﻛﺮﻫﻢ
ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ
ﻭﺍﻟﺰﻫﺎﺩ ﻭﺍﻟﺬﻛﺎﺭ ﻳﻤﻸﻭﻥ ﺍﻷﺭﺽ
ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﺄﺭﻳﺞ ﻋﻄﺮ ﻃﻴﺐ ﻳﻔﻮﺡ
ﺷﺬﻯ ﻣﻦ ﻋﻄﺮ ﺍﻟﻤﺤﺒﻴﻦ ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ
ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻋﻄﺮ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﻴﻦ
ﻋﻄﺮ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ
ﻳﺸﻢ ﺷﻤﻴﻤﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﻟﺼﺎ
ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﻘﻴﺎ.
ﻭﺑﻌﺪ ﻓﻘﺪ ﺳﺒﻘﻨﻲ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﺟﻼﺀ
ﻭﺇﺧﻮﺓ ﻛﺮﺍﻡ ﻟـﻬـﻢ ﻓـﻲ ﻣﺠﺎﻝ
ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺼـﻮﻓﻴـﺔ ﺑﺎﻉ
ﻃﻮﻳﻞ ﻭﻟـﻬـﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺞ
ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻲ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻗﺪﻡ ﺭﻓﻴﻌﺔ ﻭﻟـﻬـﻢ ﻓـﻲ ﻣﺠﺎﻝ
ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﺐ ﺷﻬﻴﺪ ﻭﺃﺫﻥ
ﻭﺍﻋﻴﺔ. ﻓﺎﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻔﻆ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪﻫﻢ ﻣﻦ
ﻓﻀﻠﻪ ﺇﻧﻪ
(1) ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ،
ﺍﻟﻘﻮﻡ، ﺍﻟﻌﺪﺩﻳﻦ، ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ، ﺇﺑﺮﻳﻞ
1985 ﻭﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ، ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ
1987
ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ، ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
ﺳﻮﻑ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻠﻐﺔ ﺗﻔﻬﻤﻮﻧﻬﺎ ﺫﻟﻚ
ﻷﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻟﻤﻦ
ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻓﺎﻟﻜﻞ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻑ
ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻭﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻖ ﺳﺒﻴﻼ ﻭﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺭﺍﺋﺪﺍ ﻭﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﻗﺎﺋﺪﺍ ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ ﺭﺑﺎ
ﻭﺑﺎﻻﺳﻼﻡ ﺩﻳﻨﺎ، ﺑﻴﺪ ﺃﻧﻜﻢ ﺗﺘﺒﻌﻮﻥ
ﻃﺮﻗﺎ ﻭﺗﻨﺘﻬﺠﻮﻥ ﺳﺒﻼ ﻋﺮﻓﺖ ﻓـﻲ
ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓـﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﺮﺽ
ﻳﻨﻜﺮﻭﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﻭﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ
ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺤﺘﺠﻴﻦ
ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ "ﻭﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ ﻭﻛﻞ
ﺿﻼﻟﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ" ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ
ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺣﻜﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻻ ﻟﺸﻲﺀ ﺇﻻ
ﻷﻧﻜﻢ ﺍﺑﺘﺪﻋﺘﻢ ﻓـﻲ "ﺯﻋﻢ ﻫﺆﻻﺀ
ﺍﻟﻘﻮﻡ" ﺑﺪﻋﺎ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ
ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻑ
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺳﻨﺒﺪﺃ ﺑﺎﻷﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺯﻋﻢ
ﺍﻟﺰﺍﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺑﺪﻋﺔ ﻓﺈﻥ ﺛﺒﺖ
ﺍﻷﺻﻞ ﺗﻤﺖ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺘﺤﻘﺖ
ﺑﺎﻟﺴﻤﺎﺀ ﻟﺘﺆﺗﻲ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ
ﺑﺈﺫﻥ ﺭﺑﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﺍﻫﺘﺰ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻗﺮﺍﺭ ﻛﺎﻥ ﻓﺮﻋﻪ ﺿﺎﻭﻳﺎ
ﻫﺰﻳﻼ ﻻ ﻳﺤﻤﻞ ﺛﻤﺮﺓ ﻭﻻ ﻳﻮﺭﻕ
ﻏﺼﻨﺎ.
ﺍﻟﺘﺼـﻮﻑ.. ﻣﺎ ﻫـﻮ ﻭﻣﺎ ﻫـﻮ
ﻣﺼﺪﺭﻩ؟
ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴـﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺰﻝ ﺑﻬﺎ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺗﻌﻄﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﻢ ﻣﺴﺘﻤﺪ
ﻣﻦ ﺯﻱ ﻣﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ،
ﻭﺗﺠﻠﺒﺐ ﻭﺗﻘﻤﺺ ﺇﺫﺍ ﻟﺒﺲ
ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﻭﺗﺠﻠﺒﺐ ﺇﺫﺍ ﻟﺒﺲ
ﺍﻟﺠﻠﺒﺎﺏ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓـﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ
ﻣﺮﺽ ﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ
ﻫﺰﻭﺍ ﻭﻳﺘﺨﺬﻭﻧﻜﻢ ﺑﻪ ﺳﺨﺮﻳﺎ ﺫﻟﻚ
ﻷﻧﻬﻢ ﻳﺠﻌﻠﻮﻧﻜﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ
ﺷﺮﻛﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺮﻭﻑ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ "ﻟﻮ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺑﺎﻟﺼﻮﻑ ﻟﻄﺎﺭ
ﺍﻟﺨﺮﻭﻑ" ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺨﺮﻭﻥ
ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﻓﺎﺗﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺯﻱ
ﺩﻻﻟﺔ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻳﺔ ﻓﺮﺟﻞ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻟﻪ
ﻟﺒﺲ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﺠﻨﺪﻱ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻀﺎﺑﻂ
ﻟﻪ ﻟﺒﺲ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷﺯﻫﺮ
ﻟـﻬـﻢ ﻟﺒﺲ ﻣﻌﻴﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ
ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺃﺯﻫﺮﻱ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻟﺒﺲ
ﺍﻟﻜﺎﻛﻮﻟﺔ ﻭﺍﻟﻄﺮﺑﻮﺵ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻓﺈﺫﺍ
ﻟﺒﺲ ﺟﻠﺒﺎﺑﺎ ﻭﻋﻤﺎﻣﺔ ﻻﻳﻜﺎﺩ ﻳﻌﺮﻑ
ﺃﻋﺎﻟﻢ ﺃﻡ ﺟﺎﻫﻞ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻗﻞ ﻓـﻲ
ﻛﻞ ﺯﻱ ﻳﻤﻴﺰ ﺃﺷﺨﺎﺻﺎ ﺑﺼﻔﺔ
ﻣﻌﻴﻨﺔ.
ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺷـﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﻮﻓـﻲ ﻭﻣﺎ
ﻫﻲ ﺷـﺎﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﺗﺼــﻮﻑ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﺤﺜﻮﺍ ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ
ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﺭﺩﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻮﻟﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
ﺃﺭﺟﻌﻮﺍ ﺩﻻﻻﺕ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﺇﻟﻰ
ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ، ﺫﻟﻚ
ﻷﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﻓـﻲ ﺻﺪﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ
ﻳﺘﻘﻠﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ
ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪﻳﻦ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ
ﻣﻨﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﻴﺖ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺫﻭﺍﺕ
ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻓـﻲ
ﺟﻮﻓﻪ ﻃﻌﺎﻡ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓـﻲ ﺫﻟﻚ
ﻳﺘﺄﺳﻮﻥ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺁﺛﺮ ﺃﻥ ﻳﺠﻮﻉ ﻳﻮﻣﺎ
ﻭﻳﺄﻛﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺮﺽ
ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻄﺤﺎﺀ ﻣﻜﺔ ﺫﻫﺒﺎ ﻓﺄﺭﺍﻫﺎ ﺃﻳﻤﺎ
ﺷﻤﻢ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﺁﺛﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻓﺘﺄﺳﻴﺎ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺚ ﻓـﻲ ﺍﻷﻣﻴﻴﻦ
ﻭﻫﻮ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﺘﻠﻮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺁﻳﺎﺗﻪ
ﻭﻳﺰﻛﻴﻬﻢ ﻭﻳﻌﻠﻤﻬﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺪﻭﺓ ﺗﻘﺘﺪﻯ
ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ
ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻀﻰ ﻋﺼﺮ
ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻧﻘﻀﻰ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ
ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻋﺎﺻﺮﻭﺍ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﻥ ﻋﺪﺩﺍ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻬﻮﺗﻬﻢ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻭﺃﺧﺬﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﻬﺮﺟﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﺞ ﻟـﻬﻢ
ﻭﺷﻐﻠﺘﻬﻢ ﺑﻞ ﻭﺻﺮﻓﺘﻬﻢ ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ
ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺎﺕ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓـﻲ
ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ، ﻓﺤﺎﻭﻝ
ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻮﻥ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ
ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﻴﻮﻥ ﻣﺎ ﺍﻧﺪﺛﺮ ﻣﻦ ﺳﻨﺘﻪ
ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ
ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ
ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ
ﻓﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻭﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﻤﻞ ﻣﻠﺤﻮﻅ
ﻣﺸﺎﻫﺪ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﺒﺴﻬﻢ ﻣﺎ
ﺍﺧﺸﻮﺷﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﻭﻗﺪ ﻭﺟﺪﻭﺍ
ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻫﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺗﺤﻤﻼ
ﻟﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﺘﻘﺸﻒ
ﻓﺎﺗﺨﺬﻭﻩ ﺯﻳﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻱ ﺍﻟﺬﻱ
ﺍﺗﺨﺬﻩ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺰﻫﺎﺩ ﻓـﻲ ﺻﺪﺭ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﻓﺖ ﺑﻪ ﻃﺎﺋﻔﺔ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﺣﻴﻨﻬﺎ
ﺗﻘﻌﺪﺕ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﻨﺎﺣﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺳﻮﺍﺀ
ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻤﺎ ﻋﻘﺪﻳﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻤﺎ ﻓﻘﻬﻴﺎ،
ﻭﻟـﻬﺬﺍ ﻧﺸﺄ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﺻﻮﻓـﻲ ﻟﻢ
ﺗﻌﺮﻑ ﺇﻻ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻛﻤﺎ
ﺯﻋﻢ ﺍﻟﺰﺍﻋﻤﻮﻥ ﺑﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺻﻮﻓـﻲ
ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻋﺮﻓﺖ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﺳﻨﺔ
ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟـﻬﺠﺮﺓ
ﻳﻌﻨﻲ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻷﻭﻝ
ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻣﺘﻮﺍﻓﺮﻭﻥ ﻷﻥ
ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﻣﺎﺋﺔ
ﻭﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻭﺍﺣﺪﺓ
ﻭﺧﻤﺲ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻓﺮﻕ ﻛﺒﻴﺮ، ﻣﻦ
ﻫﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ
ﺻﻮﻓـﻲ ﻭﺗﺼﻮﻑ ﻣﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ
ﺃﻥ ﺍﻧﻘﻀﻰ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻪ
ﺯﻋﻤﻚ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻋﻠﻤﻚ ﻗﺎﺻﺮ ﺫﻟﻚ
ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺇﺫﺍ ﺣﻜﻢ ﻓـﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ
ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻭﻳﺪﻗﻖ ﻭﻳﺠﻤﻊ
ﺃﺻﻮﻟـﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﻘﺼﻴﺮ
ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ.
ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻤﻲ ﺑﺎﻟﺼﻮﻓـﻲ
ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻤﻲ ﺑﺎﻟﺼﻮﻓـﻲ ﻫﻮ
ﺃﺑﻮ ﻫﺎﺷﻢ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ
ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ
ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻛﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺟﻬﻪ. ﺃﺑﻮ ﻫﺎﺷﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓـﻲ ﻳﺤﻴﻰ
ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺛﺎﺭ ﻛﺜﻮﺭﺓ ﺃﺑﻴﻪ ﺯﻳﺪ،
ﻭﺯﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻭﺍﻟﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺒﺎﻗﺮ،
ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺒﺎﻗﺮ ﻫﻮ ﻭﺍﻟﺪ ﺟﻌﻔﺮ
ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺻﺮ ﺃﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ
ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺨﻬﻢ
ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﺪﺍﺭﺱ ﻋﻦ
ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻳﺠﺪ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ
ﺻﻮﻓـﻲ ﻫﺬﻩ ﻟﻢ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ
ﻫﺎﺷﻢ ﻫﺬﺍ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ
ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﺤﺴﻦ
ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﻭﻫﻮ ﺑﺼﺮﻱ ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﻣﺪﻧﻲ
ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﺇﺫ ﻭﻟﺪ ﻟﺴﻨﺘﻴﻦ ﺑﻘﻴﺘﺎ ﻣﻦ
ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﺪ ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ
ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻓـﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺃﻡ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻷﻥ ﺃﻣﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﻻﺓ ﻷﻡ
ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺃﺑﻮﻩ ﻟﻪ ﻭﻻﺀ ﻟﺒﻨﻲ ﻫﺎﺷﻢ
ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺘﺮﺑﻰ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻓـﻲ
ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ
ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﺃﻗﺪﻡ ﺗﺎﺭﻳﺦ
ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻥ ﺃﻡ
ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻫﺬﻩ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﻴﺐ ﻋﻦ
ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓـﻲ ﺑﻌﺾ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﺎ ﻓﻴﺒﻜﻲ
ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﻓﺘﺤﻤﻠﻪ ﺃﻡ
ﺳﻠﻤﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻴﺪﺭ ﺛﺪﻳﻬﺎ ﻟﻪ
ﻓﻴﺮﺿﻊ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﺭﺿﻴﻊ ﻟﺒﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ.
ﻋﺎﺵ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓـﻲ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺳﻴﺪﻧﺎ
ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻓـﻲ
ﻋﺎﻡ ﺧﻤﺴﺔ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟـﻬـﺠﺮﺓ
ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻋﺎﺵ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ
ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺍﺭﺗﺤﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﺤﺴﻦ
ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﻭﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻴﻪ
ﻛﻞ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻟﻤﺎﺫﺍ؟
ﻷﻧﻪ ﻋﺎﺻﺮ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ
ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺧﺬ
ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ
ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻴﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺑﺴﻬﻞ ﺑﻦ
ﺣﻨﻴﻒ ﻭﺍﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻥ
ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻘَﺼَّﺎﺹ ﻣﻦ ﻣﺴﺠﺪ
ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﺧﺮﺝ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﻟﻴﻄﻮﻑ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻠﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺣﻠﻘﺔ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ
ﻳﺴﺎﺭ ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ
ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺳﻬﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺸﺒﻪ ﻛﻼﻣﻪ ﻛﻼﻡ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻣﺎ ﻫﺬﺍ
ﻓﺄﺛﺒﺘﻪ ﻓـﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ، ﻭﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺤﻴﻦ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻣﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ
ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ
ﻭﻷﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻟﻢ ﻳﻠﺒﺲ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﺼﻮﻑ ﺳﺌﻞ ﻓـﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ
ﻫﺆﻻﺀ ﺃﻗﺼﺮﻭﺍ ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﺷﻬﺪﺕ
ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺑﺪﺭﻳﺎ )ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺑﺪﺭ ( ﻛﻠﻬﻢ
ﻳﻠﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻧﺰﻟﺖ
ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻤﻤﺖ ﻣﻨﻬﻢ
ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻀﺄﻥ، ﺇﺫﻥ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ
ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ.
ﻋــﻼﻡ ﻳـﺪﻝ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼـﻮﻑ؟
ﺇﻥ ﻗﻀﻴﺔ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻟﻴﺴﺖ
ﻗﻀﻴﺔ ﻓﺤﺴﺐ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻼﻡ ﻳﺪﻝ
ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ؟ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺑﺤﺜﻪ
ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ.. ﺇﻥ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ
ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻔﺎﺀ ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻓﻤﻦ
ﺻﺎﻓﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﺻﺎﻓﺎﻩ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ
ﺻﻮﻓﻴﺎ، ﻭﻗﻴﻞ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼـﻮﻑ ﺇﺷﺎﺭﺓ
ﻭﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻻﺑﺴﻴﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ
ﻓـﻲ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﻷﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﺠﺎﻟﺴﻮﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﺑﺤﻴﺚ
ﻻ ﺗﻠﻬﻴـﻬﻢ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﻭﻻ ﺑﻴﻊ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻳﺪﻝ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﻫﻠﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﻮﺓ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﺛﺮﻭﺍ ﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ
ﻓـﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻘﻠﺒﻮﺍ ﻟـﻬـﺎ ﻇﻬﺮ
ﺍﻟﻤﺠـﻦ ﻭﻋﺎﻣﻠﻮﻫﺎ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﻗﺎﺳﻴﺔ
ﻷﻧﻬﺎ ﺩﺍﺭ ﻓﻨﺎﺀ ﻭﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻋﻤﻠﻮﺍ،
ﻓﺎﻟﺪﻻﻻﺕ ﻫﺬﻩ ﻟﻠﺘﺼﻮﻑ ﺗﺤﻤﻞ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﻭﻟـﻬﺬﺍ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ
ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ
ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻟﻠﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﻨﺴﻚ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ
ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺀ ﻭﻣﻨﻬﺠﺎ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ
ﻣﻦ ﺻﻔﻮﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻨﻬﺠﺎ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻣﻦ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ، ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻥ
ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﻗﺪﻳﻢ
ﻗﺪﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻷﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻋﺒﺮ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﺘﻜﻠﻢ
ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟـﻬـﻴﺌﺔ
ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺤﺪﺛﻮﺍ ﻋﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ
ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺴﻢ ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺭﻛﺎﻥ
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ
ﺩﻋﺎﺋﻤﻬﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺷﺎﻣﺨﺎ ﻭﺇﺫﺍ
ﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﺎﺋﻢ ﺍﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ
ﺗﺒﻌﺎ ﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺩﻋﺎﺋﻤﻪ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ:
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻤﺘﺼـﻮﻓﺔ:
ﺍﻟﺴـﻬﺮ
ﻓﻠﻦ ﺗﺠﺪ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﺇﻻ ﻭﻟﻪ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻦ
ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ
ﺍﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﺒﺔ ﻭﺣﺒﻴﺒﻬﻢ ﻭﻫﻮ
ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ
ﺑﻔﻴﻮﺿﺎﺕ ﺭﺑﻪ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻇﺮﻓﺎ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎ ﻣﻠﻴﺌﺎ
ﺑﺎﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻠﻄﺎﺋﻒ ﻭﺃﻣﺮ ﻋﺒﺎﺩﻩ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻣﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﺳﺎﻫﺮﻳﻦ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﻓـﻲ ﻛﺜﻴﺮ
ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻬﺮ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻟﻠﻴﻞ ﺃﻫﻼً ﻟـﻬﻢ ﻓﻴﻪ ﺭﺍﺣﺔ
ﻭﺳﻜﻦ ﻭﻗﺪ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺭﺑﺎﻩ
ﻓﻘﺎﻝ }ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺰﻣﻞ ﻗﻢ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺇﻻ
ﻗﻠﻴﻼ ﻧﺼﻔﻪ ﺃﻭ ﺍﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﻗﻠﻴﻼ ﺃﻭ
ﺯﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺭﺗﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺗﺮﺗﻴﻼ ،{
ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ }ﺇﻧﺎ ﻧﻠﻘﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﻮﻻ ﺛﻘﻴﻼ،
ﺇﻥ ﻧﺎﺷﺌﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻫﻲ ﺃﺷﺪ ﻭﻃﺌﺎ
ﻭﺃﻗﻮﻡ ﻗﻴﻼ .{
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ
ﺃﺷﺪ ﻭﻃﺌﺎً ﻓـﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ
ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ
ﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻦ
ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ }ﻭﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻋﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﻫﻮﻧﺎ ﻭﺇﺫﺍ
ﺧﺎﻃﺒﻬﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻮﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺳﻼﻣﺎ،
ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﻴﺘﻮﻥ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﺳﺠﺪﺍ
ﻭﻗﻴﺎﻣﺎ { 64 ـ 63) ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ ،(
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﺑﺎﺕ ﻓﻼﻥ ﻳﺨﺼﻒ
ﻧﻌﻠﻪ ﺃﻱ ﻇﻞ ﻭﺩﺍﻡ ﻓﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﺒﻴﺘﻮﻥ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﺃﻱ ﻳﻘﻔﻮﻥ ﻟﻴﻠﻬﻢ
ﺭﻛﻌﺎ ﺳﺠﺪﺍ ﻳﺒﺘﻐﻮﻥ ﻓﻀﻼ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺿﻮﺍﻧﺎ، ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺳﻴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ
ﻭﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ،
ﻓﺎﻟﺴﻬﺮ ﺇﺫﻥ ﺭﻛﻦ ﺭﻛﻴﻦ ﻭﺃﺻﻞ
ﺛﺎﺑﺖ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ
ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺍﻹﻟـﻬﻲ ﺍﻟﻘﻮﻳﻢ.
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻟﺠﻮﻉ
ﻭﻓـﻲ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓـﻲ ﻣﻨﻬﺞ
ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ
ﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺑﺎﻟﺼﻴﺎﻡ، ﻭﺍﻟﺼﻮﻡ
ﻫﻮ ﺇﻣﺴﺎﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻦ ﺷﻬﻮﺍﺗﻬﺎ
ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﻛﺸﻬﻮﺗﻲ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﻭﺍﻟﻔﺮﺝ
ﻓﻤﻦ ﺟﺎﻉ ﻓﻘﺪ ﺍﺗﺼﻞ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﺒﺮ
ﺣﺒﻞ ﻣﺘﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﺠﺎﺋﻊ ﻳﻜﻮﻥ
ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻓﺘﺰﻛﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺗﺴﻤﻮ
ﺭﻭﺣﻪ ﻭﻳﺴﺘﻴﻘﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ
ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﻓﺎﻟﺠﻮﻉ
ﻭﺍﺭﺩ، ﻭﻟﻮ ﺫﻫﺒﺖ ﺃﻋﺪﺩ ﻟﻜﻢ
ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﺪﺙ
ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻟﻄﺎﻝ ﺑﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ
ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﺃﺷﻴﺮ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻋﺎﺑﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻛﺎﻥ ﺃﺳﻮﺓ ﻓـﻲ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺳﻮﺓ
ﻓـﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻓـﻲ
ﻏﺰﻭﺓ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﻳﻌﺼﺐ ﺑﻄﻨﻪ
ﺑﺎﻟﺤﺠﺮ ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ
ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻭﻗﻴﻞ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻴﻤﺎﻥ
ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺇﻥ ﻋﻘﺒﺔ ﻛﺆﻭﺩﺍً ﺣﺎﻟﺖ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺑﻴﻦ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ
ﻓﺠﺎﺀ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﺋﻊ ﻟﻢ ﻳﺬﻕ ﻃﻌﺎﻣﺎ
ﻣﻨﺬ ﺃﻣﺪ ﻭﻗﺪ ﻋﺼﺐ ﺣﺠﺮﺍ ﻋﻠﻰ
ﺑﻄﻨﻪ ﻳﺘﻘﻮﻯ ﺑﻪ ﻓﺤﻤﻞ ﺍﻟﻤﻌﻮﻝ
ﻭﺿﺮﺏ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﺿﺮﺑﺔ ﻓﺒﺮﻗﺖ ﺑﺮﻗﺎ
ﺷﺪﻳﺪﺍ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻋﻄﻴﺖ
ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﻓﺎﺭﺱ ﺛﻢ ﺿﺮﺑﻬﺎ ﺛﺎﻧﻴﺔ
ﻓﺒﺮﻗﺖ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻋﻄﻴﺖ
ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﺛﻢ ﺿﺮﺑﻬﺎ ﺛﺎﻟﺜﺔ
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻋﻄﻴﺖ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ
ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺛﻢ ﺍﻧﻬﺎﻟﺖ
ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﻭﺍﻧﻘﻀﺖ، ﻭﻗﺪ ﻟﻔﺖ
ﻧﻈﺮﻱ ﺍﻟﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ
ﻭﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﻫﺎ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻳﺒﺸﺮ ﺑﻬﺎ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻷﺟﻼﺀ
ﻓﻤﻦ ﺟﺎﻉ ﻣﺘﺼﻼ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺃﻱ ﻓـﻲ
ﺣﺎﻟﺔ ﻛﻮﻧﻪ ﺫﺍﻛﺮﺍ ﻟﻪ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﻭﻳﺒﺸﺮ
ﺑﺒﺸﺮﻳﺎﺕ ﺗﺄﺗﻲ ﻓـﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ
ﺃﻳﺎﻣﻪ، ﻭﻗﺪ ﺻﺪﻕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﺸﺮ ﺑﻪ،
ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺩﻳﺪﻥ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﻧﺠﺎﺋﺐ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﻣﻨﺬ
ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺙ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﺭﺽ
ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
ﻟـﻤـﺎﺫﺍ ﺗﻌـﺪﺩﺕ ﺍﻟﻄـﺮﻕ
ﺍﻟﺼـﻮﻓﻴــﺔ؟
ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓـﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓـﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ؟
ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﺳﻨﺪ
ﺍﻟﺼﻮﻓـﻲ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ؟
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ ﻓﻴﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ
ﺑﺎﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﺩ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﻮﻫﺎ ﻭﻟـﻬـﺎ ﺃﺻﻞ
ﺃﺻﻴﻞ ﻭﺭﻛﻦ ﺭﻛﻴﻦ ﺑﺪﺀﺍ ﻣﻦ ﺗﺮﺑﻴﺔ
ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻭﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﻣﺒﻌﺜﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻟﻴﻜﻮﻥ ﺭﺳﻮﻻ ﻭﻟﻴﻌﺪ ﻟﻤﻘﺎﻡ
ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺃﻋﺪ ﺑﺎﻟﻌﺰﻟﺔ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ
ﻗﺮﻳﺸﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻗﺪ
ﻋﺸﻖ ﺭﺑﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﻟﻴﺨﺘﻠﻲ
ﻓـﻲ ﻏﺎﺭ ﺣﺮﺍﺀ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻭﺍﻟﺸﻬﺮﻳﻦ
ﻭﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻓﻴﺘﺰﻭﺩ
ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻓﺎﺟﺄﻩ ﺍﻟﻮﺣﻲ
ﻭﺟﺪﻩ ﻓـﻲ ﺧﻠﻮﺗﻪ ﻣﻌﺘﺰﻻ ﺑﻐﺎﺭ
ﺣﺮﺍﺀ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ
ﺍﺳﺘﺠﻤﺎﻉ ﻟﻠﻔﺆﺍﺩ ﻟﻤﺠﺎﻟﺴﺔ ﺭﺏ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﻟـﻬﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺃﺑﺎ ﻳﺰﻳﺪ
ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﻛﺎﻥ
ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻤﺎ ﻳﻨﺤﻠﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺒﻄﻠﻮﻥ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ
ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ
ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪ ﻓـﻲ ﻃﻠﺒﻪ ﺍﻟﺤﻖ
ﻓﺮﺍﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ
ﺻﺪﻕ ﻓﺮﺍﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺟﻮﺩﻩ
ﻟﻠﺤـﻖ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ
ﻟﻴﺮﺷﺪﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ, ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ
ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻓﻮﺟﺪ ﺍﻟﺤﻖ
ﻓﻌﺎﺩ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺭﺳﻮﻻ ﻳﻬﺪﻱ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻣﻦ ﺍﺗﺒﻊ ﺭﺿﻮﺍﻧﻪ ﺳﺒﻞ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻭﻟـﻬﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻳﺪﻝ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ
ﻳﺰﻋﻢ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺇﻻ
ﻟﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻃﻌﻦ ﻓـﻲ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺪ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻬﺬﺍ
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﻋﺒﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻜﺎﻑ، ﻭﻫﻞ
ﺍﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﺇﻻ ﻟﺨﻠﻮﺓ ﻓـﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ
ﺗﺴﺘﻤﺮ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻭ ﺗﺴﻌﻴﻦ
ﻳﻮﻣﺎ ﺣﺴﺐ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ
ﺍﻟﻤﻌﺘﻜﻒ ﻭﺣﺴﺐ ﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺄﻫﻞ
ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻔﺮﻏﺎ ﺟﺎﺯ ﻟﻪ ﺃﻥ
ﻳﻤﻜﺚ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻛﺄﻫﻞ
ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺘﻔﺮﻏﻴﻦ ﻻ
ﻋﻤﻞ ﻟـﻬﻢ ﻓﻬﻢ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﻐﺪﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﺸﻲ ﻛﻤﺎ
ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺟﻞ ﺷﺄﻧﻪ ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺒﻬﻢ
ﻭﻳﺠﺎﻟﺴﻬﻢ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀ
ﺻﻨﺎﺩﻳﺪ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻛﺒﺮﺍﺅﻫﻢ
ﻟﻴﻨﺎﻗﺸﻮﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ ﺍﻟﻮﻓﻮﺩ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ
ﻣﻦ ﺍﻟـﻬﺠﺮﺓ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺤﻦ ﻧﺮﻳﺪ
ﺃﻥ ﻧﺴﻠﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺸﺮﻁ ﻫﻮ ﺃﻥ
ﺗﺠﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﻣﺠﻠﺴﺎ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﻫﺆﻻﺀ
ﺍﻷﻋﺒﺪ ﻭﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﺗﻌﺮﻑ
ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺑﻪ ﻓﻌﻠﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﻭﻓﻮﺩ ﺍﻟﻌﺮﺏ
ﺗﺄﺗﻴﻚ ﻓﻨﺴﺘﺤﻲ ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻧﺎ ﻣﻊ ﻫﺆﻻﺀ
ﻓﺈﺫﺍ ﻧﺤﻦ ﺟﺌﻨﺎ ﻓﺄﻗﻤﻬﻢ ﻋﻨﺎ ﻭﺇﺫﺍ
ﻧﺤﻦ ﻓﺮﻏﻨﺎ ﻓﺎﻗﻌﺪ ﻣﻌﻬﻢ ﺇﻥ ﺷﺌﺖ
ﻓﻘﺎﻝ ﻟـﻬﻢ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻧﻌﻢ.. ﻓﻨﺰﻝ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻭﺍﺻﺒﺮ ﻧﻔﺴﻚ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺭﺑﻬﻢ ﺑﺎﻟﻐﺪﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﺸﻲ
ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻻ ﺗﻌﺪ ﻋﻴﻨﺎﻙ ﻋﻨﻬﻢ
ﺗﺮﻳﺪ ﺯﻳﻨﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻻ ﺗﻄﻊ ﻣﻦ
ﺃﻏﻔﻠﻨﺎ ﻗﻠﺒﻪ ﻋﻦ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻭﺍﺗﺒﻊ ﻫﻮﺍﻩ
ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮﻩ ﻓﺮﻃﺎ, ﻭﻗﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ
ﺭﺑﻜﻢ ﻓﻤﻦ ﺷﺎﺀ ﻓﻠﻴﺆﻣﻦ ﻭﻣﻦ
ﺷﺎﺀ ﻓﻠﻴﻜﻔﺮ ﺇﻧﺎ ﺃﻋﺘﺪﻧﺎ ﻟﻠﻈﺎﻟﻤﻴﻦ
ﻧﺎﺭﺍ ﺃﺣﺎﻁ ﺑﻬﻢ ﺳﺮﺍﺩﻗﻬﺎ ﻭﺃﻥ
ﻳﺴﺘﻐﻴﺜﻮﺍ ﻳﻐﺎﺛﻮﺍ ﺑﻤﺎﺀ ﻛﺎﻟﻤﻬﻞ
ﻳﺸﻮﻱ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺑﺌﺲ ﺍﻟﺸﺮﺍﺏ
ﻭﺳﺎﺀﺕ ﻣﺮﺗﻔﻘﺎ 30 ـ 29 { ﺍﻟﻜﻬﻒ.
ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻴﻮﻥ ﺑﺎﻵﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻫﻢ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻮﻥ ﺑﺎﻵﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ
ﻫﻢ ﺻﻨﺎﺩﻳﺪ ﻭﻛﺒﺮﺍﺀ ﻗﺮﻳﺶ
ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﻭﺍ ﻳﺎ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻷﻟﺒﺎﺏ
ﻟﺘﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻷﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﺇﻫﺎﻧﺘﻪ
ﻭﺯﺟﺮﻩ ﻷﻋﺪﺍﺋﻪ.
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ: ﺍﻟﺼﻤﺖ
ﻭﺍﻟﺼﻤﺖ ﺣﻜﻤﺔ ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻓﺎﻋﻠﻪ ﻭﺇﺫﺍ
ﺗﺘﺒﻌﺘﻢ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ
ﻭﺟﺪﺗﻤﻮﻫﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻭﻫﺬﻩ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
"ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﻠﻴﻘﻞ ﺧﻴﺮﺍ
ﺃﻭ ﻟﻴﺼﻤﺖ" ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ "ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻔﻞ ﻟﻲ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ
ﻟﺤﻴﻴﻪ ﻭﻓﺨﺬﻳﻪ ﺿﻤﻨﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺠﻨﺔ"
ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓـﻲ
ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ "ﻭﻫﻞ ﻳﻜﺐ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﺧﺮﻫﻢ ﺇﻻ ﺣﺼﺎﺋﺪ
ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ" ﻭﺳـﺌﻞ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﺪﺧﻞ
ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ "ﺍﻷﺟﻮﻓﺎﻥ ﺍﻟﻔﻢ
ﻭﺍﻟﻔﺮﺝ."
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ
ﺻﻤﺖ ﻧﺠﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ "ﻣﻦ ﻛﺜﺮ ﻛﻼﻣﻪ ﻛﺜﺮ ﺳﻘﻄﻪ
ﻭﻣﻦ ﻛﺜﺮ ﺳﻘﻄﻪ ﻛﺜﺮﺕ ﺫﻧﻮﺑﻪ
ﻭﻣﻦ ﻛﺜﺮﺕ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﻓﺎﻟﻨﺎﺭ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﻪ"
ﻭﻳﻜﻔﻴﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓـﻲ
ﻣﺤﻜﻢ ﺁﻳﺎﺗﻪ }ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓـﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ
ﻧﺠﻮﺍﻫﻢ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺑﺼﺪﻗﺔ ﺃﻭ
ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺃﻭ ﺇﺻﻼﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ {
ﺍﻵﻳﺔ ﻭﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﺃﻻ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ
ﻳﻌﻨﻴﻚ ﻭﺃﻥ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻬﻤﻚ
ﻭﻗﺪ ﺟﻤﻌﺖ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻓـﻲ
ﻗﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ:
ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻮﻻﻳـــﺔ ﻗﺴـــﻤﺖ ﺃﺭﻛـﺎﻧﻪ
ﺳــــﺎﺩﺗﻨﺎ ﻓﻴـــــﻪ ﻣــــﻦ
ﺍﻷﺑــــــﺪﺍﻝ
ﻣـــﺎ ﺑﻴﻦ ﺻــﻤﺖ ﻭﺍﻋﺘــﺰﺍﻝ ﺩﺍﺋـﻢ
ﻭﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻟﺴـﻬﺮ ﺍﻟﻨـﺰﻳـﻪ ﺍﻟﻐﺎ
ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻛﺮﻳﻢ
ﻓـﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﺟﻤﻌﺖ
ﻗﻮﻣﺎ ﻛﺮﺍﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻬﺎ ﺩﻋﻮﺓ ﻓـﻲ
ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻤﻌـﺮﻓﺔ ﺑﺤﻖ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻪ ﻭﻟـﻬﺬﺍ
ﻭﺟﺪﺗﻨﻲ ﺍﺳﺘﺠﻴﺐ ﻭﺫﺍﻙ ﺇﻛﺮﺍﻣﺎ
ﻟﻠﺪﺍﻋﻲ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺇﻛﺮﺍﻣﺎ ﻟﻠﺤﻀﻮﺭ
ﺍﻟﻤﻜﺮﻣﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻨﺰﻝ ﺑﺤﻀﻮﺭﻫﻢ
ﺍﻟﺮﺣﻤﺎﺕ ﻭﺗﺘﺠﺎﻭﺏ ﺑﺬﻛﺮﻫﻢ
ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ
ﻭﺍﻟﺰﻫﺎﺩ ﻭﺍﻟﺬﻛﺎﺭ ﻳﻤﻸﻭﻥ ﺍﻷﺭﺽ
ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﺄﺭﻳﺞ ﻋﻄﺮ ﻃﻴﺐ ﻳﻔﻮﺡ
ﺷﺬﻯ ﻣﻦ ﻋﻄﺮ ﺍﻟﻤﺤﺒﻴﻦ ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ
ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻋﻄﺮ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﻴﻦ
ﻋﻄﺮ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ
ﻳﺸﻢ ﺷﻤﻴﻤﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﻟﺼﺎ
ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﻘﻴﺎ.
ﻭﺑﻌﺪ ﻓﻘﺪ ﺳﺒﻘﻨﻲ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﺟﻼﺀ
ﻭﺇﺧﻮﺓ ﻛﺮﺍﻡ ﻟـﻬـﻢ ﻓـﻲ ﻣﺠﺎﻝ
ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺼـﻮﻓﻴـﺔ ﺑﺎﻉ
ﻃﻮﻳﻞ ﻭﻟـﻬـﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺞ
ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻲ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻗﺪﻡ ﺭﻓﻴﻌﺔ ﻭﻟـﻬـﻢ ﻓـﻲ ﻣﺠﺎﻝ
ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﺐ ﺷﻬﻴﺪ ﻭﺃﺫﻥ
ﻭﺍﻋﻴﺔ. ﻓﺎﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻔﻆ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪﻫﻢ ﻣﻦ
ﻓﻀﻠﻪ ﺇﻧﻪ
(1) ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ،
ﺍﻟﻘﻮﻡ، ﺍﻟﻌﺪﺩﻳﻦ، ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ، ﺇﺑﺮﻳﻞ
1985 ﻭﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ، ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ
1987
ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ، ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
ﺳﻮﻑ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻠﻐﺔ ﺗﻔﻬﻤﻮﻧﻬﺎ ﺫﻟﻚ
ﻷﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻟﻤﻦ
ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻓﺎﻟﻜﻞ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻑ
ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻭﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻖ ﺳﺒﻴﻼ ﻭﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺭﺍﺋﺪﺍ ﻭﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﻗﺎﺋﺪﺍ ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ ﺭﺑﺎ
ﻭﺑﺎﻻﺳﻼﻡ ﺩﻳﻨﺎ، ﺑﻴﺪ ﺃﻧﻜﻢ ﺗﺘﺒﻌﻮﻥ
ﻃﺮﻗﺎ ﻭﺗﻨﺘﻬﺠﻮﻥ ﺳﺒﻼ ﻋﺮﻓﺖ ﻓـﻲ
ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓـﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﺮﺽ
ﻳﻨﻜﺮﻭﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﻭﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ
ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺤﺘﺠﻴﻦ
ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ "ﻭﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ ﻭﻛﻞ
ﺿﻼﻟﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ" ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ
ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺣﻜﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻻ ﻟﺸﻲﺀ ﺇﻻ
ﻷﻧﻜﻢ ﺍﺑﺘﺪﻋﺘﻢ ﻓـﻲ "ﺯﻋﻢ ﻫﺆﻻﺀ
ﺍﻟﻘﻮﻡ" ﺑﺪﻋﺎ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ
ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻑ
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺳﻨﺒﺪﺃ ﺑﺎﻷﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺯﻋﻢ
ﺍﻟﺰﺍﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺑﺪﻋﺔ ﻓﺈﻥ ﺛﺒﺖ
ﺍﻷﺻﻞ ﺗﻤﺖ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺘﺤﻘﺖ
ﺑﺎﻟﺴﻤﺎﺀ ﻟﺘﺆﺗﻲ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ
ﺑﺈﺫﻥ ﺭﺑﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﺍﻫﺘﺰ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻗﺮﺍﺭ ﻛﺎﻥ ﻓﺮﻋﻪ ﺿﺎﻭﻳﺎ
ﻫﺰﻳﻼ ﻻ ﻳﺤﻤﻞ ﺛﻤﺮﺓ ﻭﻻ ﻳﻮﺭﻕ
ﻏﺼﻨﺎ.
ﺍﻟﺘﺼـﻮﻑ.. ﻣﺎ ﻫـﻮ ﻭﻣﺎ ﻫـﻮ
ﻣﺼﺪﺭﻩ؟
ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴـﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺰﻝ ﺑﻬﺎ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺗﻌﻄﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﻢ ﻣﺴﺘﻤﺪ
ﻣﻦ ﺯﻱ ﻣﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ،
ﻭﺗﺠﻠﺒﺐ ﻭﺗﻘﻤﺺ ﺇﺫﺍ ﻟﺒﺲ
ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﻭﺗﺠﻠﺒﺐ ﺇﺫﺍ ﻟﺒﺲ
ﺍﻟﺠﻠﺒﺎﺏ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓـﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ
ﻣﺮﺽ ﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ
ﻫﺰﻭﺍ ﻭﻳﺘﺨﺬﻭﻧﻜﻢ ﺑﻪ ﺳﺨﺮﻳﺎ ﺫﻟﻚ
ﻷﻧﻬﻢ ﻳﺠﻌﻠﻮﻧﻜﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ
ﺷﺮﻛﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺮﻭﻑ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ "ﻟﻮ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺑﺎﻟﺼﻮﻑ ﻟﻄﺎﺭ
ﺍﻟﺨﺮﻭﻑ" ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺨﺮﻭﻥ
ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﻓﺎﺗﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺯﻱ
ﺩﻻﻟﺔ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻳﺔ ﻓﺮﺟﻞ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻟﻪ
ﻟﺒﺲ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﺠﻨﺪﻱ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻀﺎﺑﻂ
ﻟﻪ ﻟﺒﺲ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷﺯﻫﺮ
ﻟـﻬـﻢ ﻟﺒﺲ ﻣﻌﻴﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ
ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺃﺯﻫﺮﻱ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻟﺒﺲ
ﺍﻟﻜﺎﻛﻮﻟﺔ ﻭﺍﻟﻄﺮﺑﻮﺵ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻓﺈﺫﺍ
ﻟﺒﺲ ﺟﻠﺒﺎﺑﺎ ﻭﻋﻤﺎﻣﺔ ﻻﻳﻜﺎﺩ ﻳﻌﺮﻑ
ﺃﻋﺎﻟﻢ ﺃﻡ ﺟﺎﻫﻞ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻗﻞ ﻓـﻲ
ﻛﻞ ﺯﻱ ﻳﻤﻴﺰ ﺃﺷﺨﺎﺻﺎ ﺑﺼﻔﺔ
ﻣﻌﻴﻨﺔ.
ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺷـﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﻮﻓـﻲ ﻭﻣﺎ
ﻫﻲ ﺷـﺎﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﺗﺼــﻮﻑ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﺤﺜﻮﺍ ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ
ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﺭﺩﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻮﻟﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
ﺃﺭﺟﻌﻮﺍ ﺩﻻﻻﺕ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﺇﻟﻰ
ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ، ﺫﻟﻚ
ﻷﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﻓـﻲ ﺻﺪﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ
ﻳﺘﻘﻠﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ
ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪﻳﻦ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ
ﻣﻨﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﻴﺖ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺫﻭﺍﺕ
ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻓـﻲ
ﺟﻮﻓﻪ ﻃﻌﺎﻡ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓـﻲ ﺫﻟﻚ
ﻳﺘﺄﺳﻮﻥ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺁﺛﺮ ﺃﻥ ﻳﺠﻮﻉ ﻳﻮﻣﺎ
ﻭﻳﺄﻛﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺮﺽ
ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻄﺤﺎﺀ ﻣﻜﺔ ﺫﻫﺒﺎ ﻓﺄﺭﺍﻫﺎ ﺃﻳﻤﺎ
ﺷﻤﻢ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﺁﺛﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻓﺘﺄﺳﻴﺎ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺚ ﻓـﻲ ﺍﻷﻣﻴﻴﻦ
ﻭﻫﻮ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﺘﻠﻮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺁﻳﺎﺗﻪ
ﻭﻳﺰﻛﻴﻬﻢ ﻭﻳﻌﻠﻤﻬﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺪﻭﺓ ﺗﻘﺘﺪﻯ
ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ
ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻀﻰ ﻋﺼﺮ
ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻧﻘﻀﻰ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ
ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻋﺎﺻﺮﻭﺍ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﻥ ﻋﺪﺩﺍ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻬﻮﺗﻬﻢ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻭﺃﺧﺬﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﻬﺮﺟﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﺞ ﻟـﻬﻢ
ﻭﺷﻐﻠﺘﻬﻢ ﺑﻞ ﻭﺻﺮﻓﺘﻬﻢ ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ
ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺎﺕ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓـﻲ
ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ، ﻓﺤﺎﻭﻝ
ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻮﻥ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ
ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﻴﻮﻥ ﻣﺎ ﺍﻧﺪﺛﺮ ﻣﻦ ﺳﻨﺘﻪ
ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ
ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ
ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ
ﻓﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻭﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﻤﻞ ﻣﻠﺤﻮﻅ
ﻣﺸﺎﻫﺪ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﺒﺴﻬﻢ ﻣﺎ
ﺍﺧﺸﻮﺷﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﻭﻗﺪ ﻭﺟﺪﻭﺍ
ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻫﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺗﺤﻤﻼ
ﻟﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﺘﻘﺸﻒ
ﻓﺎﺗﺨﺬﻭﻩ ﺯﻳﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻱ ﺍﻟﺬﻱ
ﺍﺗﺨﺬﻩ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺰﻫﺎﺩ ﻓـﻲ ﺻﺪﺭ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﻓﺖ ﺑﻪ ﻃﺎﺋﻔﺔ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﺣﻴﻨﻬﺎ
ﺗﻘﻌﺪﺕ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﻨﺎﺣﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺳﻮﺍﺀ
ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻤﺎ ﻋﻘﺪﻳﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻤﺎ ﻓﻘﻬﻴﺎ،
ﻭﻟـﻬﺬﺍ ﻧﺸﺄ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﺻﻮﻓـﻲ ﻟﻢ
ﺗﻌﺮﻑ ﺇﻻ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻛﻤﺎ
ﺯﻋﻢ ﺍﻟﺰﺍﻋﻤﻮﻥ ﺑﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺻﻮﻓـﻲ
ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻋﺮﻓﺖ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﺳﻨﺔ
ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟـﻬﺠﺮﺓ
ﻳﻌﻨﻲ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻷﻭﻝ
ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻣﺘﻮﺍﻓﺮﻭﻥ ﻷﻥ
ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﻣﺎﺋﺔ
ﻭﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻭﺍﺣﺪﺓ
ﻭﺧﻤﺲ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻓﺮﻕ ﻛﺒﻴﺮ، ﻣﻦ
ﻫﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ
ﺻﻮﻓـﻲ ﻭﺗﺼﻮﻑ ﻣﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ
ﺃﻥ ﺍﻧﻘﻀﻰ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻪ
ﺯﻋﻤﻚ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻋﻠﻤﻚ ﻗﺎﺻﺮ ﺫﻟﻚ
ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺇﺫﺍ ﺣﻜﻢ ﻓـﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ
ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻭﻳﺪﻗﻖ ﻭﻳﺠﻤﻊ
ﺃﺻﻮﻟـﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﻘﺼﻴﺮ
ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ.
ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻤﻲ ﺑﺎﻟﺼﻮﻓـﻲ
ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻤﻲ ﺑﺎﻟﺼﻮﻓـﻲ ﻫﻮ
ﺃﺑﻮ ﻫﺎﺷﻢ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ
ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ
ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻛﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺟﻬﻪ. ﺃﺑﻮ ﻫﺎﺷﻢ ﺍﻟﺼﻮﻓـﻲ ﻳﺤﻴﻰ
ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺛﺎﺭ ﻛﺜﻮﺭﺓ ﺃﺑﻴﻪ ﺯﻳﺪ،
ﻭﺯﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻭﺍﻟﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺒﺎﻗﺮ،
ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺒﺎﻗﺮ ﻫﻮ ﻭﺍﻟﺪ ﺟﻌﻔﺮ
ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺻﺮ ﺃﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ
ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺨﻬﻢ
ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﺪﺍﺭﺱ ﻋﻦ
ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻳﺠﺪ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ
ﺻﻮﻓـﻲ ﻫﺬﻩ ﻟﻢ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ
ﻫﺎﺷﻢ ﻫﺬﺍ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ
ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﺤﺴﻦ
ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﻭﻫﻮ ﺑﺼﺮﻱ ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﻣﺪﻧﻲ
ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﺇﺫ ﻭﻟﺪ ﻟﺴﻨﺘﻴﻦ ﺑﻘﻴﺘﺎ ﻣﻦ
ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﺪ ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ
ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻓـﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺃﻡ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻷﻥ ﺃﻣﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﻻﺓ ﻷﻡ
ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺃﺑﻮﻩ ﻟﻪ ﻭﻻﺀ ﻟﺒﻨﻲ ﻫﺎﺷﻢ
ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺘﺮﺑﻰ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻓـﻲ
ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ
ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﺃﻗﺪﻡ ﺗﺎﺭﻳﺦ
ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻥ ﺃﻡ
ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻫﺬﻩ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﻴﺐ ﻋﻦ
ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓـﻲ ﺑﻌﺾ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﺎ ﻓﻴﺒﻜﻲ
ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﻓﺘﺤﻤﻠﻪ ﺃﻡ
ﺳﻠﻤﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻴﺪﺭ ﺛﺪﻳﻬﺎ ﻟﻪ
ﻓﻴﺮﺿﻊ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﺭﺿﻴﻊ ﻟﺒﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ.
ﻋﺎﺵ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓـﻲ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺳﻴﺪﻧﺎ
ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻓـﻲ
ﻋﺎﻡ ﺧﻤﺴﺔ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟـﻬـﺠﺮﺓ
ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻋﺎﺵ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ
ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺍﺭﺗﺤﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﺤﺴﻦ
ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﻭﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻴﻪ
ﻛﻞ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻟﻤﺎﺫﺍ؟
ﻷﻧﻪ ﻋﺎﺻﺮ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ
ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺧﺬ
ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ
ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻴﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺑﺴﻬﻞ ﺑﻦ
ﺣﻨﻴﻒ ﻭﺍﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻥ
ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻘَﺼَّﺎﺹ ﻣﻦ ﻣﺴﺠﺪ
ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﺧﺮﺝ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﻟﻴﻄﻮﻑ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻠﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺣﻠﻘﺔ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ
ﻳﺴﺎﺭ ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ
ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺳﻬﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺸﺒﻪ ﻛﻼﻣﻪ ﻛﻼﻡ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻣﺎ ﻫﺬﺍ
ﻓﺄﺛﺒﺘﻪ ﻓـﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ، ﻭﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺤﻴﻦ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻣﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ
ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ
ﻭﻷﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻟﻢ ﻳﻠﺒﺲ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﺼﻮﻑ ﺳﺌﻞ ﻓـﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ
ﻫﺆﻻﺀ ﺃﻗﺼﺮﻭﺍ ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﺷﻬﺪﺕ
ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺑﺪﺭﻳﺎ )ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺑﺪﺭ ( ﻛﻠﻬﻢ
ﻳﻠﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻧﺰﻟﺖ
ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻤﻤﺖ ﻣﻨﻬﻢ
ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻀﺄﻥ، ﺇﺫﻥ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ
ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ.
ﻋــﻼﻡ ﻳـﺪﻝ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼـﻮﻑ؟
ﺇﻥ ﻗﻀﻴﺔ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻟﻴﺴﺖ
ﻗﻀﻴﺔ ﻓﺤﺴﺐ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻼﻡ ﻳﺪﻝ
ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ؟ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺑﺤﺜﻪ
ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ.. ﺇﻥ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼﻮﻑ
ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻔﺎﺀ ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻓﻤﻦ
ﺻﺎﻓﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﺻﺎﻓﺎﻩ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ
ﺻﻮﻓﻴﺎ، ﻭﻗﻴﻞ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺼـﻮﻑ ﺇﺷﺎﺭﺓ
ﻭﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻻﺑﺴﻴﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ
ﻓـﻲ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﻷﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﺠﺎﻟﺴﻮﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﺑﺤﻴﺚ
ﻻ ﺗﻠﻬﻴـﻬﻢ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﻭﻻ ﺑﻴﻊ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻳﺪﻝ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﻫﻠﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﻮﺓ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﺛﺮﻭﺍ ﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ
ﻓـﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻘﻠﺒﻮﺍ ﻟـﻬـﺎ ﻇﻬﺮ
ﺍﻟﻤﺠـﻦ ﻭﻋﺎﻣﻠﻮﻫﺎ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﻗﺎﺳﻴﺔ
ﻷﻧﻬﺎ ﺩﺍﺭ ﻓﻨﺎﺀ ﻭﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻋﻤﻠﻮﺍ،
ﻓﺎﻟﺪﻻﻻﺕ ﻫﺬﻩ ﻟﻠﺘﺼﻮﻑ ﺗﺤﻤﻞ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﻭﻟـﻬﺬﺍ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ
ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ
ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻟﻠﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﻨﺴﻚ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ
ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺀ ﻭﻣﻨﻬﺠﺎ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ
ﻣﻦ ﺻﻔﻮﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻨﻬﺠﺎ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻣﻦ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ، ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻥ
ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﻗﺪﻳﻢ
ﻗﺪﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻷﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻋﺒﺮ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﺘﻜﻠﻢ
ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟـﻬـﻴﺌﺔ
ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺤﺪﺛﻮﺍ ﻋﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ
ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺴﻢ ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺭﻛﺎﻥ
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ
ﺩﻋﺎﺋﻤﻬﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺷﺎﻣﺨﺎ ﻭﺇﺫﺍ
ﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﺎﺋﻢ ﺍﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ
ﺗﺒﻌﺎ ﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺩﻋﺎﺋﻤﻪ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ:
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻤﺘﺼـﻮﻓﺔ:
ﺍﻟﺴـﻬﺮ
ﻓﻠﻦ ﺗﺠﺪ ﺻﻮﻓﻴﺎ ﺇﻻ ﻭﻟﻪ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻦ
ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ
ﺍﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﺒﺔ ﻭﺣﺒﻴﺒﻬﻢ ﻭﻫﻮ
ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ
ﺑﻔﻴﻮﺿﺎﺕ ﺭﺑﻪ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻇﺮﻓﺎ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎ ﻣﻠﻴﺌﺎ
ﺑﺎﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻠﻄﺎﺋﻒ ﻭﺃﻣﺮ ﻋﺒﺎﺩﻩ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻣﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﺳﺎﻫﺮﻳﻦ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﻓـﻲ ﻛﺜﻴﺮ
ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻬﺮ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻟﻠﻴﻞ ﺃﻫﻼً ﻟـﻬﻢ ﻓﻴﻪ ﺭﺍﺣﺔ
ﻭﺳﻜﻦ ﻭﻗﺪ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺭﺑﺎﻩ
ﻓﻘﺎﻝ }ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺰﻣﻞ ﻗﻢ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺇﻻ
ﻗﻠﻴﻼ ﻧﺼﻔﻪ ﺃﻭ ﺍﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﻗﻠﻴﻼ ﺃﻭ
ﺯﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺭﺗﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺗﺮﺗﻴﻼ ،{
ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ }ﺇﻧﺎ ﻧﻠﻘﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﻮﻻ ﺛﻘﻴﻼ،
ﺇﻥ ﻧﺎﺷﺌﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻫﻲ ﺃﺷﺪ ﻭﻃﺌﺎ
ﻭﺃﻗﻮﻡ ﻗﻴﻼ .{
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ
ﺃﺷﺪ ﻭﻃﺌﺎً ﻓـﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ
ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ
ﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻦ
ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ }ﻭﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻋﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﻫﻮﻧﺎ ﻭﺇﺫﺍ
ﺧﺎﻃﺒﻬﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻮﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺳﻼﻣﺎ،
ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﻴﺘﻮﻥ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﺳﺠﺪﺍ
ﻭﻗﻴﺎﻣﺎ { 64 ـ 63) ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ ،(
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﺑﺎﺕ ﻓﻼﻥ ﻳﺨﺼﻒ
ﻧﻌﻠﻪ ﺃﻱ ﻇﻞ ﻭﺩﺍﻡ ﻓﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﺒﻴﺘﻮﻥ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﺃﻱ ﻳﻘﻔﻮﻥ ﻟﻴﻠﻬﻢ
ﺭﻛﻌﺎ ﺳﺠﺪﺍ ﻳﺒﺘﻐﻮﻥ ﻓﻀﻼ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺿﻮﺍﻧﺎ، ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺳﻴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ
ﻭﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ،
ﻓﺎﻟﺴﻬﺮ ﺇﺫﻥ ﺭﻛﻦ ﺭﻛﻴﻦ ﻭﺃﺻﻞ
ﺛﺎﺑﺖ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ
ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺍﻹﻟـﻬﻲ ﺍﻟﻘﻮﻳﻢ.
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻟﺠﻮﻉ
ﻭﻓـﻲ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓـﻲ ﻣﻨﻬﺞ
ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ
ﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺑﺎﻟﺼﻴﺎﻡ، ﻭﺍﻟﺼﻮﻡ
ﻫﻮ ﺇﻣﺴﺎﻙ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻦ ﺷﻬﻮﺍﺗﻬﺎ
ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﻛﺸﻬﻮﺗﻲ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﻭﺍﻟﻔﺮﺝ
ﻓﻤﻦ ﺟﺎﻉ ﻓﻘﺪ ﺍﺗﺼﻞ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﺒﺮ
ﺣﺒﻞ ﻣﺘﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﺠﺎﺋﻊ ﻳﻜﻮﻥ
ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻓﺘﺰﻛﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺗﺴﻤﻮ
ﺭﻭﺣﻪ ﻭﻳﺴﺘﻴﻘﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ
ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﻓﺎﻟﺠﻮﻉ
ﻭﺍﺭﺩ، ﻭﻟﻮ ﺫﻫﺒﺖ ﺃﻋﺪﺩ ﻟﻜﻢ
ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﺪﺙ
ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻟﻄﺎﻝ ﺑﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ
ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﺃﺷﻴﺮ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻋﺎﺑﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻛﺎﻥ ﺃﺳﻮﺓ ﻓـﻲ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺳﻮﺓ
ﻓـﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻓـﻲ
ﻏﺰﻭﺓ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﻳﻌﺼﺐ ﺑﻄﻨﻪ
ﺑﺎﻟﺤﺠﺮ ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ
ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻭﻗﻴﻞ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻴﻤﺎﻥ
ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺇﻥ ﻋﻘﺒﺔ ﻛﺆﻭﺩﺍً ﺣﺎﻟﺖ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺑﻴﻦ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ
ﻓﺠﺎﺀ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﺋﻊ ﻟﻢ ﻳﺬﻕ ﻃﻌﺎﻣﺎ
ﻣﻨﺬ ﺃﻣﺪ ﻭﻗﺪ ﻋﺼﺐ ﺣﺠﺮﺍ ﻋﻠﻰ
ﺑﻄﻨﻪ ﻳﺘﻘﻮﻯ ﺑﻪ ﻓﺤﻤﻞ ﺍﻟﻤﻌﻮﻝ
ﻭﺿﺮﺏ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﺿﺮﺑﺔ ﻓﺒﺮﻗﺖ ﺑﺮﻗﺎ
ﺷﺪﻳﺪﺍ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻋﻄﻴﺖ
ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﻓﺎﺭﺱ ﺛﻢ ﺿﺮﺑﻬﺎ ﺛﺎﻧﻴﺔ
ﻓﺒﺮﻗﺖ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻋﻄﻴﺖ
ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﺛﻢ ﺿﺮﺑﻬﺎ ﺛﺎﻟﺜﺔ
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻋﻄﻴﺖ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ
ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺛﻢ ﺍﻧﻬﺎﻟﺖ
ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﻭﺍﻧﻘﻀﺖ، ﻭﻗﺪ ﻟﻔﺖ
ﻧﻈﺮﻱ ﺍﻟﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ
ﻭﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﻫﺎ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻳﺒﺸﺮ ﺑﻬﺎ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻷﺟﻼﺀ
ﻓﻤﻦ ﺟﺎﻉ ﻣﺘﺼﻼ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺃﻱ ﻓـﻲ
ﺣﺎﻟﺔ ﻛﻮﻧﻪ ﺫﺍﻛﺮﺍ ﻟﻪ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﻭﻳﺒﺸﺮ
ﺑﺒﺸﺮﻳﺎﺕ ﺗﺄﺗﻲ ﻓـﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ
ﺃﻳﺎﻣﻪ، ﻭﻗﺪ ﺻﺪﻕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﺸﺮ ﺑﻪ،
ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺩﻳﺪﻥ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﻧﺠﺎﺋﺐ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﻣﻨﺬ
ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺙ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﺭﺽ
ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
ﻟـﻤـﺎﺫﺍ ﺗﻌـﺪﺩﺕ ﺍﻟﻄـﺮﻕ
ﺍﻟﺼـﻮﻓﻴــﺔ؟
ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓـﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓـﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ؟
ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﺳﻨﺪ
ﺍﻟﺼﻮﻓـﻲ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ؟
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ ﻓﻴﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ
ﺑﺎﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﺩ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﻮﻫﺎ ﻭﻟـﻬـﺎ ﺃﺻﻞ
ﺃﺻﻴﻞ ﻭﺭﻛﻦ ﺭﻛﻴﻦ ﺑﺪﺀﺍ ﻣﻦ ﺗﺮﺑﻴﺔ
ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻭﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﻣﺒﻌﺜﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻟﻴﻜﻮﻥ ﺭﺳﻮﻻ ﻭﻟﻴﻌﺪ ﻟﻤﻘﺎﻡ
ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺃﻋﺪ ﺑﺎﻟﻌﺰﻟﺔ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ
ﻗﺮﻳﺸﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻗﺪ
ﻋﺸﻖ ﺭﺑﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﻟﻴﺨﺘﻠﻲ
ﻓـﻲ ﻏﺎﺭ ﺣﺮﺍﺀ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻭﺍﻟﺸﻬﺮﻳﻦ
ﻭﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻓﻴﺘﺰﻭﺩ
ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻓﺎﺟﺄﻩ ﺍﻟﻮﺣﻲ
ﻭﺟﺪﻩ ﻓـﻲ ﺧﻠﻮﺗﻪ ﻣﻌﺘﺰﻻ ﺑﻐﺎﺭ
ﺣﺮﺍﺀ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ
ﺍﺳﺘﺠﻤﺎﻉ ﻟﻠﻔﺆﺍﺩ ﻟﻤﺠﺎﻟﺴﺔ ﺭﺏ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﻟـﻬﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺃﺑﺎ ﻳﺰﻳﺪ
ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﻛﺎﻥ
ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻤﺎ ﻳﻨﺤﻠﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺒﻄﻠﻮﻥ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ
ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ
ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪ ﻓـﻲ ﻃﻠﺒﻪ ﺍﻟﺤﻖ
ﻓﺮﺍﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ
ﺻﺪﻕ ﻓﺮﺍﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺟﻮﺩﻩ
ﻟﻠﺤـﻖ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ
ﻟﻴﺮﺷﺪﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ, ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ
ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻓﻮﺟﺪ ﺍﻟﺤﻖ
ﻓﻌﺎﺩ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺭﺳﻮﻻ ﻳﻬﺪﻱ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻣﻦ ﺍﺗﺒﻊ ﺭﺿﻮﺍﻧﻪ ﺳﺒﻞ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻭﻟـﻬﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻳﺪﻝ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ
ﻳﺰﻋﻢ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺇﻻ
ﻟﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻃﻌﻦ ﻓـﻲ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺪ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻬﺬﺍ
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﻋﺒﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻜﺎﻑ، ﻭﻫﻞ
ﺍﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﺇﻻ ﻟﺨﻠﻮﺓ ﻓـﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ
ﺗﺴﺘﻤﺮ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻭ ﺗﺴﻌﻴﻦ
ﻳﻮﻣﺎ ﺣﺴﺐ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ
ﺍﻟﻤﻌﺘﻜﻒ ﻭﺣﺴﺐ ﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺄﻫﻞ
ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻔﺮﻏﺎ ﺟﺎﺯ ﻟﻪ ﺃﻥ
ﻳﻤﻜﺚ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻛﺄﻫﻞ
ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺘﻔﺮﻏﻴﻦ ﻻ
ﻋﻤﻞ ﻟـﻬﻢ ﻓﻬﻢ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﻐﺪﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﺸﻲ ﻛﻤﺎ
ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺟﻞ ﺷﺄﻧﻪ ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺒﻬﻢ
ﻭﻳﺠﺎﻟﺴﻬﻢ، ﻭﻟـﻬـﺬﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀ
ﺻﻨﺎﺩﻳﺪ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻛﺒﺮﺍﺅﻫﻢ
ﻟﻴﻨﺎﻗﺸﻮﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ ﺍﻟﻮﻓﻮﺩ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ
ﻣﻦ ﺍﻟـﻬﺠﺮﺓ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺤ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almkashfi.almountadaalarabi.com
 
الحديث عن التصوف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المكاشفي :: منتدي ألتصوف-
انتقل الى: